الواحدي النيسابوري
300
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
أخبرنا عمرو بن أبي عمرو المزكّى ، أخبرنا محمد بن مكىّ ، أخبرنا محمد بن يوسف أخبرنا محمد بن إسماعيل ، حدّثنا مسدّد ، حدّثنا عبد الوارث ، عن عبد العزيز ، عن أنس قال : كان أكثر دعاء النّبى - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ( اللّهمّ آتنا في الدّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النّار ) « 1 » . 202 - قوله : أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا . قال ابن عباس : يريد ثواب ما عملوا . وقال الزّجاج : أي دعاؤهم مستجاب ، لأنّ كسبهم « 2 » - هاهنا - : الدّعاء . وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ « سَرِيعُ » فاعل من السّرعة . يقال : سرع يسرع سرعا وسرعة ؛ فهو سريع « 3 » . و « الْحِسابِ » مصدر كالمحاسبة . قال ابن عباس : يريد أنّه لا حساب على هؤلاء إنّما يعطون كتبهم « 4 » بأيمانهم ، فيقال لهم : هذه سيّئاتكم قد تجاوزتها عنكم ، وهذه حسناتكم قد ضعّفتها لكم . وقال ابن الأنبارىّ : معناه : سريع المجازاة للعباد على أعمالهم ، وإن كان قد أمهلهم مدّة من الدّهر ، فإنّ وقت الجزاء عنده قريب « 5 » . 203 - قوله تعالى : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ . يعنى : أيّام / التّشريق « 6 » ، أيام منى ورمى الجمار . سمّاها « مَعْدُوداتٍ » لقلّتها ،
--> ( 1 ) انظر ( صحيح البخاري ، كتاب الدعوات - باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً 4 : 111 ) و ( صحيح مسلم 10 : 125 بهامش القسطلاني ) و ( تفسير ابن كثير 1 : 356 ) . ( 2 ) وقال الزمخشري : « وسمى الدعاء كسبا ، لأنه من الأعمال ، والأعمال موصوفة بالكسب . بما كسبت أيديكم ، ( الكشاف للزمخشري 1 : 257 ) . ( 3 ) ( اللسان - مادة : سرع ) و ( تفسير القرطبي 2 : 434 ) و ( الفخر الرازي 2 : 190 ) . ( 4 ) أ : « طلبتهم » . ( 5 ) كما في ( تفسير القرطبي 2 : 435 ) و ( البحر المحيط 2 : 107 ) و ( الفخر الرازي 2 : 190 ) . ( 6 ) « سميت بذلك لأن لحم الأضاحي يشرق فيها للشمس . وقيل : سميت بذلك لأنهم كانوا يقولون في الجاهلية : « أشرق ثبير كيما نغير » ، أي : ادخل أيها الجبل في الشروق وهو ضوء الشمس كيما نغير ، أي : كيما ندفع للنحر ، وكانوا لا يفضون حتى تطلع الشمس ، فخالفهم رسول اللّه . وقال ابن الأعرابي : سميت بذلك لأن الهدى والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس ، أي : تطلع » ( اللسان - مادة : شرق ) .